الشيخ محمد أمين الأميني

125

بقيع الغرقد

وانتهت الأمنية إلى عمر ، فقال : وددت أنّ لي رجلًا مثل عمير بن سعد ، أستعين به على أمور المسلمين « 1 » . أقول : كان عمير بن سعد والي عمر بن الخطاب على حمص ، وقتل يوم القادسية سنة عشرة ، وهو ابن أربع وستين سنة « 2 » ، وقالوا : إنه كان من محبي معاوية بن أبي سفيان « 3 » . أخبار ما عندنا روى ابن أبي الدنيا عن محمد بن جبير أنّ عمر بن الخطاب مرّ ببقيع الغرقد ، فقال : السلام عليكم يا أهل القبور ، أخبار ما عندنا أنّ نساءكم قد تزوّجن ، ودوركم قد سكنت ، وأموالكم قد فارقت . . « 4 » . أقول : ولكن المتقي الهندي روى عن أبي محمد الحسن بن محمد الخلال في كتاب النادمين ، عن علي قال : دخلت مع علي الجبان ، فسمعته يقول : « السلام عليكم يا ندامى ! أما الدور فقد سكنت ، وأما الأموال فقد اقتسمت ، وأما النساء فقد نكحت ، هذا خبر ما عندنا ، هاتوا خبر ما عندكم . ثمّ التفت فقال : لو أذن لهم في الكلام لتكلموا فقالوا : « وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى « 5 » » » « 6 » .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 12 / 116 ؛ وانظر : المعجم الكبير 17 / 53 ؛ تاريخ مدينة دمشق 46 / 491 ؛ مجمع الزوائد 9 / 384 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 3 / 458 و 4 / 374 و 7 / 402 ؛ تهذيب التهذيب 8 / 128 . ( 3 ) انظر : سير أعلام النبلاء 3 / 125 . ( 4 ) كتاب الهواتف / 76 ؛ كنز العمال 15 / 751 ؛ الجامع لأحكام القرآن 2 / 73 . ( 5 ) سورة البقرة : 197 . ( 6 ) كنز العمال 15 / 756 ، ح 42983 .